نبني منصّة وكيلية للمؤسسات في الأردن والمنطقة التي تحتاج إلى ذكاء اصطناعي يعمل على بياناتها، وبلغتها، وضمن قواعدها. وتقوم المنصّة على أربعة مبادئ: العربية أولًا، والبيانات داخل البلد، والحوكمة مدمجة، والإنسان يعتمد كل إجراء مهم.
ذكرنا في مقالنا السابق توقّع Gartner بأن أكثر من 40% من مشاريع الذكاء الاصطناعي الوكيلي ستُلغى بحلول نهاية 2027، وغالبًا بسبب غموض القيمة وضعف ضوابط المخاطر.
فبناء الوكلاء واحدًا تلو الآخر يكرّر العمل الصعب نفسه في كل مرة: ربط البيانات، وضبط الصلاحيات، والتسجيل، والاعتماد. أمّا المنصّة فتنجز ذلك مرة واحدة، فـيبدأ كل وكيل جديد محكومًا بالضوابط.
تُبنى معظم أدوات الذكاء الاصطناعي بالإنجليزية ثم تُترجم لاحقًا. أمّا نحن فنبدأ من العربية:
دخل قانون حماية البيانات الشخصية الأردني (رقم 24 لسنة 2023) حيّز النفاذ في آذار/مارس 2024، وهو يقيّد نقل البيانات الشخصية إلى الخارج ما لم تتوافر حماية كافية. وبالنسبة إلى البنوك وشركات الاتصالات والجهات العامة، فإن مكان تخزين البيانات ومعالجتها سؤال أول، لا تفصيل.
ويتبع تصميمنا درجة حساسية البيانات:
| البيانات | مكان التخزين | مكان تشغيل الذكاء الاصطناعي |
|---|---|---|
| عامة (إحصاءات مفتوحة، بيانات السوق) | السحابة | خدمات الذكاء الاصطناعي السحابية |
| داخلية (أرقام تشغيلية بلا بيانات شخصية) | منفصلة لكل عميل، داخل المنطقة | خدمات سحابية لا تحتفظ بالبيانات، أو نماذج داخل البلد |
| خاضعة للتنظيم (بيانات العملاء الشخصية، البنوك، الاتصالات) | داخل البلد فقط | نماذج تعمل داخل البلد فقط |
الحوكمة جزء من الإصدار الأول، لا إضافة لاحقة. ويمرّ كل طلب عبر الضوابط نفسها:
الوكلاء يُعِدّون، والناس يقرّرون. فكل خطوة تكتب في نظام، أو ترسل رسالة خارج المؤسسة، أو تمسّ بيانات خاضعة للتنظيم، تنتظر شخصًا محدّدًا. وهذا يوافق اتجاه التشريعات: إذ يشترط قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي (المادة 14) أن تتيح أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية المخاطر للبشر الإشراف عليها وإيقافها أو تجاوز قراراتها.
أمثلة على عمل الوكلاء، مع اعتماد بشري:
يتّصل الوكلاء بالبيانات والأدوات عبر بروتوكول سياق النموذج (MCP)، وبالوكلاء في الأنظمة الأخرى عبر بروتوكول التواصل بين الوكلاء (A2A). وكلاهما معيار مفتوح تستضيفه مؤسسة لينكس (Linux Foundation). وقد انضمّ A2A إليها في حزيران/يونيو 2025، وبلغ عدد المؤسسات الداعمة له أكثر من 150 بحلول نيسان/أبريل 2026.
وبالنسبة إلى العميل، يعني ذلك أن المنصّة تعمل إلى جانب الأنظمة القائمة بدلًا من أن تحلّ محلّها.
يُتقن الإصدار الأول مهمة واحدة: أن تطرح سؤال عمل بالعربية أو الإنجليزية فتحصل على إجابة محكومة بالضوابط، مع شرحها، ولوحة بيانات محفوظة، وتقارير مجدولة. ثم تليه لاحقًا مساحة عمل تبني فيها الفرق وكلاءها من قوالب جاهزة.
سيصل الذكاء الاصطناعي الوكيلي إلى المنطقة إمّا أدواتٍ بُنيت في مكان آخر ثم كُيّفت، وإمّا منصّاتٍ بُنيت هنا للّغة والقانون والمساءلة المحلية. ونحن نبني الخيار الثاني. ويبقى مبدؤنا كما هو: الذكاء الاصطناعي يقدّم التحليل، والإنسان يملك القرار.
مهتمّ بمشروع تجريبي مبكر؟ احجز مكالمة مدتها 30 دقيقة أو تعرّف إلى طريقة عمل مشاريعنا التجريبية.